ابن حجر العسقلاني
371
فتح الباري
الصادق المصدوق وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب القدر والمراد منه هنا قوله فيسبق عليه الكتاب وفيه من البحث ما تقدم في الذي قبله ونقل ابن التين عن الداودي أنه قال في هذا الحديث رد على من قال إن الله لم يزل متكلما بجميع كلامه لقوله فيؤمر بأربع كلمات لان الامر بالكلمات انما يقع عند التخليق وكذا قوله ثم ينفخ فيه الروح وهو انما يقع بقوله كن وهو من كلامه سبحانه وقال ويرد قول من قال إنه لو شاء لعذب أهل الطاعة ووجه الرد انه ليس من صفة الحكيم ان يتبدل علمه وقد علم في الأزل من يرحم ومن يعذب وتعقبه ابن التين بأنهما كلام أهل السنة ولن يحتج لهم ووجه الرد على ما ادعاه الداودي أما الأول فالآمر انما هو الملك ويحمل على أنه يتلقاه من اللوح المحفوظ واما الثاني فالمراد لو قدر ذلك في الأزل لوقع فلا يلزم ما قال * الحديث الثالث حديث ابن عباس في نزول قوله تعالى وما نتنزل الا بأمر ربك وقد تقدم شرحه في تفسير سورة مريم وزاد هنا قال كان هذا الجواب لمحمد وللكشميهني هذا كان الجواب لمحمد والامر في قوله هنا بأمر ربك بمعنى الاذن أي ما نتنزل إلى الأرض الا بإذنه ويحتمل ان يكون المراد بالامر الوحي والباء للمصاحبة ويجئ في قول جبريل عليه السلام بأمر ربك البحث الذي تقدم قبله عن الداودي وجوابه * الحديث الرابع حديث ابن مسعود في نزول قوله تعالى ويسألونك عن الروح ويحيي شيخه فيه هو ابن جعفر وقد تقدم شرحه في التفسير ويأتي شئ منه في الباب الذي بعده وقوله فظننت أنه يوحي إليه يأتي في الذي بعده بلفظ فعلمت فقيل أطلق العلم وأراد الظن وقيل بالعكس وقيل ظن أولا ثم تحقق آخرا فاطلاق الظن باعتبار أول ما رآه وإطلاق العلم باعتبار آخر الحال * الحديث الخامس حديث أبي هريرة تكفل الله لمن جاهد في سبيله والمراد منه هنا قوله وتصديق كلماته أي الواردة القرآن بالحث على الجهاد وما وعد فيه من الثواب وشيخه إسماعيل فيه هو ابن أبي أويس وتقدم بهذا السند في فرض الخمس وتقدم شرحه في كتاب الجهاد وستأتي الإشارة إليه أيضا بعد باب * الحديث السادس حديث أبي موسى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وقد تقدم شرحه في الجهاد والمراد هنا بقوله كلمة الله هي العليا كلمة التوحيد أي كلمة توحيد الله وهي المراد بقوله تعالى قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية ويحتمل ان يكون المراد بالكلمة القضية قال الراغب كل قضية تسمى كلمة سواء كانت قولا أو فعلا والمراد هنا حكمه وشرعه ( قوله باب قول الله تعالى انما أمرنا لشئ إذا أردناه ) زاد غير أبي ذر ان نقول له كن فيكون ونقص إذا أردناه من رواية أبي زيد المروزي قال عياض كذا وقع لجميع الرواة عن الفربري من طريق أبي ذر والأصيلي والقابسي وغيرهم وكذا وقع في رواية النسفي وصواب التلاوة انما قولنا وكأنه أراد ان يترجم بالآية الأخرى وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر وسبق القلم إلى هذه ( قلت ) وقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر انما قولنا على وفق التلاوة وعليها شرح ابن التين فإن لم يكن من إصلاح من تأخر عنه والا فالقول ما قاله القاضي عياض قال ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية حدثنا أبي قال قال أحمد بن حنبل دل على أن القرآن غير مخلوق حديث عبادة أول ما خلق الله القلم فقال اكتب الحديث قال